رفيق العجم

373

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

الأنعام بالملك المؤبّد في مقابلة كلمة وعبادة . وشرح ذلك يطول . والمقصود أنه لا مكرّر في القرآن فإن رأيت شيئا مكرّرا من حيث الظاهر ، فانظر في سوابقه ولواحقه لينكشف لك مزيد الفائدة في إعادته . فأما قوله : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فإشارة إلى الآخرة في المعاد ، وهو أحد الأقسام من الأصول مع الإشارة إلى معنى الملك والملك وذلك من صفات الجلال . وقوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ يشتمل على ركنين عظيمين ، أحدهما : العبادة مع الإخلاص بالإضافة إليه خاصة وذلك هو روح الصراط المستقيم كما تعرفة من كتاب الصدق والإخلاص وكتاب ذمّ الجاه والرياء من كتاب الإحياء ، والثاني : اعتقاد أنه لا يستحقّ العبادة سواه وهو لباب عقيدة التوحيد ، وذلك بالتبري عن الحول والقوة ومعرفة أن اللّه منفرد بالأفعال كلها وأن العبد لا يستقلّ بنفسه دون معونته . فقوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ إشارة إلى تحلية النفس بالعبادة والإخلاص ، وقوله وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ إشارة إلى تزكيتها عن الشرك والالتفات إلى الحول والقوة . وقد ذكرنا أن مدار سلوك الصراط المستقيم على قسمين ، أحدهما : التزكية بنفي ما لا ينبغي ، والثانية : التحلية بتحصيل ما ينبغي ، وقد اشتمل عليهما كلمتان من جملة الفاتحة . وقوله اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ سؤال ودعاء وهو مخّ العبادة ، كما تعرفه من الأذكار والدعوات من كتب الأحياء وهو تنبيه على حاجة الإنسان إلى التضرّع والابتهال إلى اللّه تعالى وهو روح العبودية ، وتنبيه على أن أهم حاجاته الهداية إلى الصراط المستقيم إذ به السلوك إلى اللّه تعالى كما سبق ذكره . وأما قوله صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ إلى آخر السورة هو تذكير لنعمته على أوليائه ونقمته وغضبه على أعدائه لتستثير الرغبة والرهبة من صميم الفؤاد . ( ج ، 39 ، 1 ) - اعلم : أن الشكر يتعلّق بالقلب واللسان وبالجوارح . أما بالقلب فقصد الخير وإضماره لكافة الخلق . وأما باللسان فإظهار الشكر للّه تعالى بالتحميدات الدالّة عليه . وأما بالجوارح فاستعمال نعم اللّه تعالى في طاعته والوقي من الاستعانة بها على معصيته ، حتى أن شكر العينين أن تستر كل عيب تراه لمسلم ، وشكر الأذنين أن تستر كل عيب تسمعه فيه ، فيدخل هذا في جملة شكر نعم اللّه بهذه الأعضاء ، والشكر باللسان لإظهار الرضا عن اللّه تعالى . وهو مأمور به . ( قل ، 180 ، 2 ) - الحمد من أشكال التسبيح والتهليل فيكون من المساعي الظاهرة والشكر من أشكال الصبر والتفويض فيكون من المساعي الباطنة ، لأن الشكر يقابل الكفر والحمد يقابل اللوم ، ولأن الحمد أعمّ وأكثر والشكر أقلّ وأخصّ . ( عب ، 83 ، 3 ) - الشكر هو الطاعة بجميع الجوارح لربّ الخلائق في السرّ والعلانية وإلى نحوه ذهب بعض مشايخنا فقال : الشكر هو أداء الطاعات في الظاهر والباطن ثم رجع إلى أنه اجتناب المعاصي ظاهرا أو باطنا ،